الشيخ الأميني

69

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أسيد وعامر بن ليلى بن ضمرة قالا : لمّا صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع - ولم يحجّ غيرها - أقبل حتى إذا كان بالجحفة نهى عن سمرات متغاديات « 1 » بالبطحاء أن لا ينزل تحتهنّ أحد ، حتى إذا أخذ القوم منازلهم أرسل فقمّ ما تحتهن ، حتى إذا نودي بالصلاة - صلاة الظهر - عمد إليهنّ فصلّى بالناس تحتهنّ ، وذلك يوم غدير خمّ ، وبعد فراغه من الصلاة قال : « أيّها الناس إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير : أنّه لم يعمّر نبيّ إلّا نصف عمر النبيّ الذي كان قبله ! وإنّي لأظنّ بأنّي أدعى وأجيب ، وإنّي مسؤول ، وأنتم مسؤولون : هل بلّغت ؟ فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نقول : قد بلّغت ، وجهدت ، ونصحت ، وجزاك اللّه خيرا . قال : ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ ، وأنّ ناره حقّ ، والبعث بعد الموت حقّ ؟ قالوا : أللّهمّ بلى . قال : أللّهمّ اشهد . ثمّ قال : أيّها الناس ألا تسمعون ، ألا فإنّ اللّه مولاي ، وأنا أولى بكم من أنفسكم ، ألا ومن كنت مولاه فعليّ مولاه . وأخذ بيد عليّ فرفعها ، حتى نظره القوم . ثمّ قال : أللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . ونقله عن كتاب الموجز للحافظ أبي الفتوح - أيضا - صاحب ( مناقب الثلاثة ) المطبوع بمصر ( ص 19 ) ، ورواه ابن عساكر في تاريخه « 2 » عن أبي الطفيل عنه ، وابن كثير في البداية والنهاية « 3 » ( 5 / 209 و 7 / 348 ) ، قال : وقد رواه معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد ، قال : لمّا قفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والصحيح : متقاربات ، كما في سائر المصادر . ( المؤلّف ) ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 12 / 226 ، وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الطبعة المحقّقة : رقم 535 و 547 . ( 3 ) البداية والنهاية : 5 / 231 حوادث سنة 10 ه ، 7 / 385 حوادث سنة 40 ه .